ابن كثير

182

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رواية ، وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب ، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أن عليا كره أكل لحم الصيد للمحرم على كل حال . وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في رواية والجمهور : إن كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد لم يجز للمحرم أكله لحديث الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودّان ، فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال « إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم » وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ، وله ألفاظ كثيرة ، قالوا : فوجهه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ظن أن هذا إنما صاده من أجله ، فرده لذلك ، فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش ، وكان حلالا لم يحرم ، وكان أصحابه محرمين ، فتوقفوا في أكله ثم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « هل كان منكم أحد أشار إليها أو أعان في قتلها ؟ » قالوا : لا . قال « فكلوا » وأكل منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه القصة ثابتة أيضا في الصحيحين بألفاظ كثيرة . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد ، قالا : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال قتيبة في حديثه : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « صيد البر لكم حلال » قال سعيد - « وأنتم حرم - ما لم تصيدوه أو يصد لكم » ، وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، جميعا عن قتيبة . وقال الترمذي : لا نعرف للمطلب سماعا من جابر ، ورواه الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه من طريق عمرو بن أبي عمرو ، عن مولاه المطلب ، عن جابر ، ثم قال : وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس . وقال مالك « 2 » رضي اللّه عنه ، عن عبد اللّه بن أبي بكر . عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، قال : رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ، ثم أتى بلحم صيد ، فقال لأصحابه : كلوا ، فقالوا : أو لا تأكل أنت ؟ فقال : إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي « 3 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 100 إلى 102 ] قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 )

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 362 . ( 2 ) موطأ مالك ( حج حديث 84 ) ( 3 ) لم يكمل الحافظ ابن كثير تفسير الآيات 97 ، 98 ، 99 . فانظر تفسير الطبري 5 / 73 - 80 .